الشيخ محمد إسحاق الفياض
445
منهاج الصالحين
ولكنه لا يخلو عن إشكال ، والاحتياط لا يترك ، فإذا وقف داره لعالم إلى مدّة عشر سنوات مثلا ، فالأحوط والأجدر به - وجوباً - أن يحتاط بتسليم الدار إليه في تلك المدّة . نعم ، لو لم يصح ذلك وقفاً ، فهل يصح حبساً أو لا ؟ الظاهر أنه لا يصح ، على أساس أن مفهوم الوقف غير مفهوم الحبس ، والمنشأ إنما هو الأوّل دون الثاني . ( مسألة 1333 ) : يصح الوقف على من انقرض في المستقبل ، وبعد الانقراض فهل ترجع العين الموقوفة إلى ورثة الواقف حين الموت أو حين الانقراض ، أو أنها ترجع صدقة عامة تصرف في وجوه البر والخير ؟ والجواب : الأقرب أنها ترجع إلى ورثته حين الانقراض ، على أساس أنّ انتقال العين الموقوفة إلى الواقف الميت ثانياً إنّما هو في هذا الحين ، فإذا كان انتقالها إليه في ذلك الحين ، فبطبيعة الحال كان انتقالها منه إلى ورثته في نفس ذلك الحين أيضاً لا حين الموت ، وبكلمة : أن الواقف الميت إنما صار مالكاً للعين مرة ثانية آن الانقراض ، فإذاً لا محالة يكون ذلك الآن هو آن انتقال العين منه إلى ورثته لا آن موته المتقّدم عليه . وعلى هذا فإذا مات الواقف عن ولدين ، ومات بعده أحد الولدين عن ولد قبل انقراض الموقوف عليهم ثم انقرضوا ، فعلى ما قويناه ترجع العين إلى الولد الباقي له مباشرة ؛ لأنّه الوارث حين الانقراض ، وعلى المشهور من أن العين ترجع إلى ورثته حين الموت كان الوارث له كلا الولدين معاً ؛ لأنهما كانا حيّين حين الموت ، وحينئذ فيصل نصيب أخيه إلى أبنه فيشاركه في العين . ( مسألة 1334 ) : لا فرق فيما ذكرناه من صحة الوقف ورجوعه إلى ورثة الواقف ، بين كون الموقوف عليه مما ينقرض غالباً وبين كونه مما لا ينقرض غالباً فاتفق انقراضه . نعم ، يستثنى من ذلك ما إذا أظهر من القرائن أن